ابن ميمون
280
دلالة الحائرين
يكون مبدأ تلك الحركة طبيعة لا نفسا « 131 » . لان الّذي يتحرك هذه الحركة الطبيعية انما يحركه « 132 » ذلك المبدأ الّذي فيه إذا كان في غير موضعه ليطلب موضعه فإذا وصل موضعه سكن . وهذا الفلك متحرك في مكانه بعينه دورا ، وليس بكونه أيضا ذا نفس يلزم ان يتحرك هكذا ، لان كل ذي نفس انما يتحرك من اجل طبيعة أو من اجل تصور اعني بقولي هنا طبيعة قصود المؤالف والهرب من المخالف . ولا فرق ان يكون محركه لذلك من خارج . كهرب الحيوان من حر الشمس ، وقصده موضع الماء إذا عطش ، أو يكون محركه خيال . فان بتخيل المخالف والمؤالف أيضا يتحرك الحيوان ، وهذا الفلك ليس يتحرك لهرب من مخالف أو طلب مؤالف لان ما إليه يتحرك ، فمنه يتحرك وكل ما منه يتحرك فاليه يتحرك . وأيضا فإنه لو كانت حركته من اجل هذا ، للزم ان كان يصل نحو ما تحرك إليه ، ويسكن لأنه ان كان يتحرك لطلب شيء أو للهرب من شيء ولا يمكن حصول ذلك ابدا ، فصارت الحركة عبثا . فهذه الحركة الدورية / اذن انما هي بتصور ما يقضى له ذلك التصور أن يتحرك هكذا ، ولا يكون تصور الا / بعقل . فالفلك اذن ذو عقل . وليس كل من له عقل يتصور به معنى ما ، وتكون له نفس بها يمكنه ان يتحرك ، يتحرك عندما يتصور ، لان التصور وحده لا يوجب حركة ، قد بيّن هذا في « 133 » الفلسفة الأولى . وهو بيّن لأنك تجد من ذاتك انك تتصور معاني « 134 » كثيرة ، وأنت قادر على الحركة إليها ، لكنك لا تتحرك لها بوجه حتى يحدث لك اشتياق ضرورة لذلك المعنى الّذي تصورته . وحينئذ تتحرك لتحصيل ما تصورته . فقد بان أيضا ان ليست النفس التي بها تكون الحركة ولا العقل الّذي به يتصور الشيء كافيين في حدوث مثل هذه الحركة حتى يقترن بذلك اشتياق
--> ( 131 ) طبيعة لا نفسا ، طبيعية لا نفس ج ( 132 ) يحركه : ت ج ، حركه : ت ( 133 ) هذا في : ت ، هذا أيضا : ن ، ه [ والباقي ممسوح ] : ج ( 134 ) معاني : ت ، معانيا : ج